السيد حيدر الآملي
212
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وستعرف تحقيق ذلك أكثر من ذلك في موضعه إن شاء اللّه . وأما الغرض من المقدمة الرابعة التي في بيان كلمات اللّه الآفاقية وتطبيقها بكلمات اللّه القرآنية فهو أن يتحقق عندك ، أن كلمات القرآن كما هي عبارة عن الكلمات المركبة من الحروف المفردة والبسيطة التي هي حروف التهجّي ، فكذلك كلمات الآفاق فإنها عبارة عن الكلمات المركبة من الحروف البسيطة الآفاقية ، المشار إليها في قوله : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ سورة لقمان : 27 ] . ( المقصود من الكلمات الآفاقيّة ) وهذه الكلمات إجمالا ، فهي عبارة عن المواليد الثّلاثة من المعدن ، والنبات ، والحيوان . وتفصيلا ، عن كل متعيّن بتعيّن شخصي صوريا كان أو معنويا ، من الملك والجن والإنس والحيوان والدّواب وغير ذلك . وهذه الإشارة لو كانت إشارة إلى الكلمات القرآنية لم يكن يبالغ في عدم إنفادها إلى هذه الغاية ، لأن الكلمات القرآنية بحسب الصورة تنفد بوقته من المداد فضلا عن البحور ، وإن فرض من حيث المعنى ، فإنفادها وعدم إنفادها يرجع إلى ما قلناه ، وهو أنه مشتمل على الكتاب الآفاقي وأسراره وحقائقه ، وأنه نسخة إجماله وتفصيله ، ويعضد ذلك ما ورد في اصطلاح القوم من تعريف الكلمة وتقسيمها ، وهو قولهم : الكلمة يكنّى بها عن كل واحدة من الماهيات والأعيان والحقائق والموجودات الخارجية ، وعلى الجملة عن كل متعيّن ، وقد تخصّ المعقولات بين الماهيّات والحقائق والموجودات والأعيان بالكلمة المعنوية الغيبية ، والخارجيات بالكلمة الوجودية ، والمجردات المفارقات بالكلمة التامة . والكل راجع إلى الكلمات الآفاقية دون القرآنية ، وإليها الإشارة بقوله تعالى :